بقلم: ناصر السلمان
الموسوعة العالمية للكرم
في عالم يموج بالتحولات، تبقى سيرة الرجال العظماء راسخة مثل الجبال، لا تهزّها الأعاصير ولا تطمسها السنون. فالعظمة ليست لقباً ولا مجداً مكتسباً، بل حالة إنسانية عالية تظهر حين تختبر الحياة الإنسان، وتكشف معادن النفوس، وتضع كل رجل في موضعه الحقيقي.
ولهذا تولي الموسوعة العالمية للكرم اهتماماً كبيراً بتوثيق سير هؤلاء العظماء، ونقل قصصهم، ومواقفهم، وأثرهم الحضاري الراسخ، لتكون شاهداً على أن القيم الأصيلة لا تموت، وأن الكرم والشهامة والإنسانية هي اللغات التي يفهمها التاريخ.
فالرجال الذين تسجّلهم الموسوعة هم أولئك الذين:
يقتحمون الشدائد بثبات، كما قيل:
«رجالٌ إذا ضاقتْ خطوبُ زمانِهم تقدّموا والمجدُ في أكتافِهِم يسري»
فهم لا ينتظرون لحظة اليسر كي يظهروا، بل يقفون في الصف الأول عند اشتداد العتمة.
وهم رجال يزدادون إشراقاً في المواقف العظيمة:
«لا يرهَبون من العظائمِ شدّتـاً بل يزهرونَ إذا غدا فجرُ العُلا يُسري»
فالعظمة بالنسبة لهم فعلٌ يُمارس، لا وصفٌ يُقال.
كما تُعنى الموسوعة برواية قصص الرجال الذين جعلوا من الكرم خُلُقاً لا يشيخ، فالعطاء عندهم فيّاض، واسع، ممتد:
«وإن قامَ فيهم واحدٌ بسخائـه هطلتْ سحابُ الجودِ من كفّيهِ للعُسـرِ»
فهؤلاء هم الذين تعبر سيرتهم حدود المكان والزمان.
ومواقفهم في الحزم والثبات ليست مجرد أحداث، بل قيم حضارية:
«كرمٌ يطيبُ به الزمانُ وباسُهم كالطودِ إن قامتْ ليالي الخوفِ والدهرِ»
وتؤمن الموسوعة أن الأفعال هي التي تُخلّد الرجال، لا الأقوال، ولهذا تستشهد بقصص من شهد لهم التاريخ بأن أعمالهم كانت نوراً:
«همُ العُظماءُ إذا نطقـتْ فعالُهم شهدتْ لهم الأيامُ بالوجهِ المُنَوَّرِ»
وكل رجلٍ نبيل تُوثّقه الموسوعة إنما هو صاحب معدنٍ صافٍ لا تغيّره رزايا الحياة:
«مـن معدنٍ صافٍ إذا اشتدّتْ رزايا أضحوا ثقـاةَ الناسِ في القولِ وفي الأثرِ»
وتسعى الموسوعة إلى نقل سير الأيادي البيضاء التي صنعت من الخير تاجاً، ومن المواقف بصمة لا تُنسى:
«يا أيُّها النبلاءُ إن ذُكِرَتْ يـداً أحسَنتْ صاغتْ من المواقفِ تاجَها الزَّهري»
فهذه المبادئ ليست مجرد قصص، بل تراث حضاري، تبنيه الموسوعة وتقدمه للأجيال القادمة.
كما تُظهر سير العظماء الذين ساروا طريق الخير بوعي وثبات:
«ترتادُ دربَ الخيرِ تمشي واثقـاً وكأنما خُطّ الطريقُ بنورِكم يسري»
وتوثّق ممن كان فضلهم سجية، وسخاؤهم طبيعة:
«فالفضلُ يجري في طباعِ رجالهِم جريَ النسيمِ إذا تنفّسَ آخرُ الفجرِ»
وتحفظ سِيَر من بنوا، فأخفوا المنّة، وأظهروا البر:
«قومٌ إذا أعطَوا أسرّوا منّةً وإذا بنَوا سبكوا المكارمَ باليدِ البِرّ»
وتهتم الموسوعة بإظهار جانب الإنسانية فيهم، فالعظيم الحقيقي يرى الخير في الناس:
«ما أنبلَ الإنسانَ يسمو بالفتى حتى يرى في الناسِ خيراً دونَ ما كِبْرِ»
وتعتبرهم مشاعل هداية في دروب الحياة:
«فالعظماءُ دلالةٌ لا تنطفي كالنجمِ يهدي السائرينَ إذا غدا الدربُ المُعسِرِ»
وتوثّق سير من كانوا نوراً في زمن الظلمة:
«همُ السنا، إن لاحَ في أفقِ الدُّجى كشفوا الظلامَ بنورِ همّتِهم وقدرِ»
وقد خُلقوا لرفع الناس لا لرفع أنفسهم:
«يمشونَ في أثرِ المعالي ثابتاً وكأنما خُلِقوا لِرفعِ الناسِ والأمرِ»
وترصد الموسوعة قصص من سبقت أعمالهم أقوالهم:
«أفعالُهم تسمو على أقوالِهم فالخيرُ فيهم يسبقُ النطقَ المُنَظَّرِ»
ومن قادوا أممهم بإحياء مكارم التاريخ:
«إن قامَ منهم قائدٌ في قومِه عادَ الزمانُ إلى مكارمِ عهدِهِ الأولِ الطُّهرِ»
وفي ذلك تؤكد الموسوعة أن حياة العظماء ليست مجرد أيام، بل أثرٌ يبقى:
«لكنَّ عظماءَ الرجالِ حياتُهم تبقى، وتُورِقُ في القلوبِ كأنها الدهرِ»
وتختم سيرهم بإبراز أن العزّ الحقيقي هو السيرة، لا الزينة:
«ما العزُّ إلا سيرةٌ تبني الرجالُ بها فخامتَها بلا فخرِ»
فهم الذين يُحفظ ذكرهم مهما ابتعدوا:
«والطِّيبُ يُذكَر في الديارِ وإن نأوا فالذكرُ أطولُ من جدارٍ شُيّدَ بالحجرِ»

